مولي محمد صالح المازندراني

212

شرح أصول الكافي

عثمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ في الجنّة منزلة لا يبلغها عبدٌ إلاّ بالابتلاء في جسده . * الشرح : قوله ( إن في الجنة منزلة لا يبلغها عبد إلاّ بالابتلاء في جسده ) في الجنة منازل ودرجات بعضها يبلغها العبد بكسبه وسعيه وبعضها لرفعته وعلوه خارج عن قدرة البشر وبلوغه إليه بالكسب وانما يبلغه بالابتلاء ، ولذلك الابتلاء عند المحبين أحلى من الشهد . 15 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري ، عن أبي يحيى الحنّاط ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال : شكوت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ما ألقى من الأوجاع - وكان مسقاماً - فقال لي : يا عبد الله لو يعلم المؤمن ما له من الأجر في المصائب لتمنّى أنّه قُرض بالمقاريض . * الشرح : قوله ( وكان مسقاماً ) مسقام « آنكه بسيار رنج شود » ( لو يعلم المؤمن ما له من الأجر في المصائب ) في لفظة لو والموصول المشعر بالإبهام دلالة واضحة على أن أجر المصائب في العظمة والفخامة على حد لا يصل إليه عقول البشر . ( لتمنى أنه قرض بالمقاريض ) قرضت الشيء قرضاً من باب ضرب : قطعته بالمقراض ، ويجمع المقراض بالمقاريض ، وفيه تبشير للمؤمن بالصبر على الأمراض والبلايا لما له من الأجر العظيم الذي لا يبلغ كنهه عقول العارفين ولا يقدر على وصفه فحول الواصفين . 16 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن يونس بن رباط قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنَّ أهل الحقّ لم يزالوا منذ كانوا في شدَّة أما إنَّ ذلك إلى مدَّة قليلة وعافية طويلة . * الشرح : قوله ( إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة ) يعنى أن أهل الحق والايمان من أوّل زمانهم إلى هذا كانوا في شدة كما يشهد له النظر في حال الأنبياء والأوصياء والتفكر في القرآن العزيز والتأمل في السنة والسير . وفيه حث للمؤمن على الصبر بالشدائد والبلايا تأسياً بهؤلاء الكبراء الذين صبروا لله على قضائه وشكروا له على بلائه ، ثم حث على الصبر مبالغة بقوله : ( إن ذلك إلى مدة قليلة وعافية طويلة ) فإن زمان البلاء والصبر مدة العمر وهي قليلة فانية وزمان العافية مدة الآخرة وهي طويلة باقية . ومن البين أن العاقل يرجح العافية الباقية على العافية الفانية . 17 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي اُسامة ، عن